سبب اختفاء النرجس السويسري

عندما تذوب ثلوج الشتاء، تزهر زهور النرجس على التلال فوق مونتركس في فود ريفييرا السويسرية، محولة المنظر إلى اللون الأبيض ثانية لفترة قصيرة من الزمن. لكن “ثلوج آيار” هذه أو “نيج دو مي” كما تعرف محلياً، مهددة بالاختفاء. سيخبرك السكان المحليون أن هذه الزهرة يصعب العثور عليها كما يصعب العثور على ايدلوايس، رمز سويسرا

أزهار النرجس هي إحدى الأشياء الجميلة في الريف السويسري. تخزن هذه الزهرة (نرجس راديفلوروس) طاقتها في بُصيلاتها خلال الشتاء، وما إن تبدأ الثلوج التي تغطيها بالذوبان، حتى تفرع مجدداً

أقيمت بين عامي 1897 و 1975 مهرجانات للاحتفال بالنرجس، ويعود السبب لهذه المهرجانات بمنصاتها العائمة المغطاة بالورود واوركستراتها في تحويل مونتركس إلى وجهة سياحية. ولكن في منتصف القرن الماضي وخلال الحرب العالمية الثانية، انخفضت شعبية المهرجان، وتزامن ذلك مع انخفاض عدد هذه الورود. في السنوات الأخيرة تمت إعادة إحياء هذا الحدث

وفقاً لرابطة حماية وتحسين نرجس الريفييرا، وهي مجموعة تحاول المحافظة على هذه الزهرة الأيقونية، فقد انخفض ظهور هذه الزهور بحوالي 67-83% منذ عام 1960 بين منطقتي بلوناي و ليجر لا تشايزاس الموجدتان في أعلى مونتركس

أحد أسباب هذا الانخفاض كان التوسع في الزراعة. فعبر التاريخ غطت أزهار النرجس مساحات أوسع بكثير، لكن هذه المساحات تحولت لاحقاً إلى أراض زراعية أو مراعي للماشية. وحتى اليوم عندما تزهر ازهار النرجس فمن المحتمل أن ترى أبقاراً ترعى بالقرب منها. قد تبدو هذه هي الصور الجوهرية السويسرية، لكنها بالنسبة للأزهار ناقوس موت محتمل كونها قد تصبح علفاً للماشية أو تُسحق تحت حوافرها

يقول كلود فوريل، أحد سكان مونتركس، لموقع SwissInfo: “يعتبر المزارعون المحليون هذه الزهرة مصدر إزعاج لعدم وجود فائدة زراعية منها. الشيء الوحيد المفيد فيها هو جمالها، بالرغم من أن هذا يجب أن يكون كافياً لضمان حمايتها.”

سبب آخر لانخفاض النرجس فعلياً هو إعادة التشجير، والذي يعتبر أمراً جيداً . حيث تمت إعادة تشجير الأراضي المهجورة التي تركها المزارعون أو تلك التي اعتبرت غير مربحة، لكن بهذه العملية ستندثر المروج التي تحتاجها زهور النرجس لتنمو

تُظهر نظرة بسيطة على صور زهور النرجس في بداية العشرينات مقارنة باليوم مدى هذا التناقص. سابقاً كانت المروج مغطاة بآلاف وآلاف الزهور ولم تترك سوى “رقعاً صغيرةً من الخضار”. بينما في السنوات التالية، حدث العكس، حيث أُحيطت “البقع البيضاء الصغيرة” باللون الأخضر

إن هذه الزهور هي حقاً واحدةٌ من ألطف مظاهر الطبيعة، لكنها مثل كثير من العجائب المحيطة بنا مهددة بالاختفاء عن ناظرنا. بإمكانك المحافظة على النرجس بنفسك عند زيارة هذه المنطقة بالامتناع عن قطفه في البرية والاكتفاء بشرائه من المزارعين أو بائعي الازهار. كما يمكنك أيضاً الانضمام إلى جمعية الريفييرا للنرجس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *